علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

161

الممتع في التصريف

فإن قيل : وفي جعلها أيضا أصلا خروج عمّا استقرّ لها ، من أنها لا تكون أصلا ، إلّا في باب « ضوضيت » ؟ . فالجواب : أنه قد تقدّم أنه متى كان في الكلمة وجهان شاذّان ، أحدهما يؤدّي إلى أصالة الحرف ، والآخر يؤدّي إلى زيادته ، كانت الأصالة أولى . وأيضا فإن الواو قد جاءت أصلا في ضرب من بنات الأربعة ، وهو المضاعف ، ولم تزد أوّلا في موضع من المواضع . وأيضا فإنّ جعلها زائدة يؤدّي إلى بناء غير موجود ، وهو « وفنعل » . وجعلها أصليّة يؤدّي إلى بناء موجود ، وهو « فعنلل » نحو « جحنفل » « 1 » . فإن قال قائل : إنكم استدللتم على أن « ضوضيت » وبابه من بنات الأربعة ، بقولهم « ضوضاء » و « غوغاء » ؛ لأنه لم يوجد مثل « فعلاء » في كلامهم ، ولا دليل في ذلك ، لاحتمال أن تكون الواو زائدة ، ويكون وزن الكلمة « فوعالا » ك « توارب » « 2 » ؟ . فالجواب : أنه لو كان « فوعالا » لكان من باب « ددن » ، أعني مما فاؤه وعينه من جنس واحد ، وذلك قليل جدّا ، وباب « ضوضاء » و « غوغاء » و « ضوضيت » و « غوغيت » كثير ، ولا يتصوّر حمل ما جاء كثيرا على باب لم يجئ منه إلّا اليسير . وأيضا فإنّ « فوعالا » ك « توارب » قليل جدّا . وإذا كانت الواو أصلا كان وزن الكلمة « فعلالا » ك « صلصال » و « قلقال » ، وذلك بناء موجود في المضعّف كثيرا . فحمله على ذلك أولى . * * *

--> ( 1 ) الجحنفل : العظيم الشفة ، المزهر للسيوطي 1 / 205 . ( 2 ) التوارب : التراب ، الكتاب لسيبويه لابن قنبر 1 / 397 .